السيد حيدر الآملي

457

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

على الأمر الجليّ والنص الصريح في الحكم أو عن اللّه بالبيّنة التي هم عليها من ربهم والبصيرة التي بها دعوا الخلق إلى اللّه عليها ، كما قال اللّه : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ * [ سورة محمّد : 14 ] . وقال : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ سورة يوسف : 108 ] . فلم يفرد نفسه بالبصيرة وشهد لهم بالاتباع في الحكم فلا يتبعونه ، إلا على بصيرة وهم عباد اللّه أهل هذا المقام . ومن أسرارهم أيضا إصابة أهل العقائد فيما اعتقدوه في الجناب الإلهي وما تجلّى لهم حتى اعتقدوا ذلك ، ومن أين تصوّر الخلاف ، مع الاتفاق على السبب الموجب الذي استندوا إليه ، فإنه ما اختلف فيه اثنان ؟ وإنما وقع الخلاف فيما هو ذلك السبب ؟ وبما ذا يسمّى ذلك السبب ؟ فمن قائل : هو الطبيعة ، ومن قائل هو الدهر ، ومن قائل هو غير ذلك ، فاتفق الكل في إثباته ووجوب وجوده . وهل هذا الخلاف يضرّهم مع هذا أم لا ؟ هذا كله من علوم أهل هذا المقام . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . هذا آخر الباب المذكور من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه « 123 » ، وكان الغرض منه أولا علمك بشرف أهل البيت وفضلهم من لسانه ، وعلمك بطريق المحبة وكيفية المودة معهم ، ثم علمك بتطهيرهم وعصمتهم وخصوصيّة أسرار القرآن وعلومه بهم وبتابعيهم كسلمان وغيره على طريق التبصرة والكشف المشار إليهم الآن بأهل التوحيد وأهل اللّه . وإذا عرفت هذا وتحقّقت هذا المعنى ، فنرجع إلى البحث الذي كنا بصدده من بحث خصوصيّة التأويل بهم وبتابعيهم ، ونثبت هذا المعنى بعينه للمهدي ( ع )

--> ( 123 ) قوله : فالشيخ الأعظم محيي الدين ابن عربي ( قدس سره ) قد أشار إلى هذا المعنى الخ . الفتوحات المكيّة ، الطبعة السابقة ج 3 ، ص 227 - والطبعة السابقة ج 1 ، ص 196 - الباب التاسع والعشرون في معرفة سرّ سلمان الّذي ألحقه بأهل البيت والأقطاب الذين ورثه منهم ومعرفة أسرارهم .